الخميس، 1 يناير، 2009

وداعاً أيتها البسمة .. ومرحباً أيتها السنة الجديدة !!!






الظلام ... الظلام الدامس ...



مقيد .. مكبل ..



أغمضت عيني وفتحتها مرة أخرى .. أبحث عن أي صورة لما حولي ولما أنا فيه ترد لعيني...



ماذا حدث لي؟ ... أين أنا؟؟



ولماذا تؤلمني كل عضلة من جسدي بهذا الشكل ؟, لا أقوى حتى على التحرك ..



أشم رائحة عجيبة .. إنها مزيج غريب.. من رائحة بارود ودخان ورماد...



لكنني حي ... أعرف هذا وأدركه ...



لكن رأسي ثقيل ولا أستطيع أن أتذكر ماذا حدث؟؟ إن ذهني كالضباب..



لكن ضوءاً غامضاً مكتوماً يتسرب من مكان ما ..



إنني أرقد على الأرض ... ثمة أشياء من حولي تتشح بالظلام ..



أشعر بثق في صدري .. أكاد لا أستطيع التنفس .. أحاول التملص بشئ من الجهد ... أخيراً أتحرر ... يبدوا أنني تحت مستوى الأرض....



هذا الظلام الدامس .. أشعر معه بأن عيني مقيدة ...



لكن هناك ثغرة ما .. وهذا التغرة تسمح بدخول شعاع لا يزيد سمكه على رأس الدبوس...



صحت بصوت عالٍ... ياهووووووه ... أمييييييي .. أبييييي ....



لكن الصدى جعل الصوت مرعباً ... حتى أنني قررت الصمت قليلاً .... وبدأت عيني تغشاها الدموع ....



أنا جائع ... وأشعر بظمأ مروع ... كم لبثت هنا؟؟



وعدت أنظر حولي .. وأجتهد كي أستطيع أن أرى شيئاً على هذا الضوء الخافت ... وهنا



.........هنا بدأت أفهم .......



فقد رأيت أجساد ملقاة من حولي ... قفز قلبي الصغير داخل صدري عندما تعرف عليهم ... فمن يرى ملقون على الأرض أجساد هامدة .. هم أحب الناس إليه ... إنهم عائلتي ...



هرعت أتفحصهم وأنفض جسد أمي .. وأصرخ .. أمي .. جاوبي صرخاتي المتسائلة ماذا حدث .. ولما أنتي مغمضة العينين ثابتة الحراك هكذا ... أمي ... جاوبي صرخاتي المتسائلة ... أمازلت معي أم رحلتي ...؟



وأصرخ ثانية .. علّها تسمعني



ولكن يبدو أن هناك من سمع صوتي وصراخي غير منايا ...



فسمعت جلبة من فوقي ... وأصوات تقترب



أصوات صراخ ... أصوات سيارات إسعاف .. أصوات بكاء ونحيب ...



ولكن ما ميزته من كل ذلك ... صوت رجل ينادي ... هل من أحد هنا؟؟ هل هناك من يسمعني؟؟



فصرخت بما متبقى لي من قوة ...نعم ... هنا ..... نحن هنا .....



فسمعت صوتاً أشبه بالحفر ... وكادت كل عضلة في جسدي تتشنج من الرعب ... ومن عدم إدراك ماذا حدث ... ومن هذا الرجل.... وأين أنا ؟؟؟



وهنا بدأ الضوء يفيض حتى أغمضت عيني من شدته ... فشعرت بيد تنتشلني ... وخرجت للنور...



وجدت رجل يتفحصني يرتدي زي أبيض وعليه هلال أحمر ... أخذ يهدئ من هلعي وأنا بين يديه منكمشاً على نفسي .. عيناي تائهتين غير ثابتتين ... وبعد عدة دقائق سمعت رجل آخر يقول ... لا لا يوجد مزيداً من الأحياء ...



فصرخت بهم .. إنهم هنا .. إنهم بالأسفل .. أمي .. وأبي .. وأخوتي ..



فلم أجد رداً منهم سوى .. " لاحول ولا قوة إلا بالله" وهمّ بالإنصراف ....



فتملصت من يد ذلك الرجل ... وجريت أتشبث بملابس الآخر ...وأمسك بيده وأجذبه ... إنهم بالأسفل .. ألا تصدقني ....



لا تنصرف وتترك عائلتي ... أخي يخاف الظلام ... أتريده يبكي عندما يفتح عيونه....



إنهم فقط نائمون .... فسمعتهم يرددون ... " إنا لله وإنا إليه راجعون ... أرنا فيهم عجائب قدرتك يالله وأنصرنا عليهم ... هيا نبحث في منطقة أخرى "



فتسمرت مكاني ... أحاول أن ألملم شتات أمري ... وصدى كلماتهم يتردد في جميع خلجاتي ..



ففي هذه اللحظة تيقنت أنني لن أرى عائلتي مجدداً ... ومادت بي الأرض ... ودخلت في غيبوبة عميقة ...


كان ذهني كالدخان ... الذي ينقشع شيئاً فشيئاً ...



أخي الصغير يضحك .. يلعب بإحدى لعبه ... أمي تهدهده بدلال ... وتوصيه ألا يبعث الفوضى والإزعاج ... حيث كان أبي يشرح لي واجبات المدرسة... أما أختي ... فكانت مع أمي تضع لمساتها الأخيرة على فستان الزفاف ...



وبين الحين والآخر تهب صارخة أنها قد تذكرت أنها نسيت شيئاً ... فكانت تستعد لحفل زفافها...



البيت كان مرتب .. ومزين .... حيث الليلة هي آخر ليلة في السنة .... وأبي قرر أن نحتفل بها حيث كانت إحدى أوامر أخي الصغير أن يرى ذالك البابا نويل الذي طالما شاهدهه في الكارتون يظهر في مثل هذه الليلة بالهدايا الجميلة ....



صوت أخي يلعب ... أبي يشرح ... وأختي تحدث أمي ....



أصوات عالية .... إنفجارات مدوية ..تقطع سكون وهدوء بيتنا وحينا ...النيران تندلع وكأنها وحش مزمجر يحاول التحرر....



صراخ يصم الآذان ... دخان ... بارود ... دماء كثيرة ساخنة ....



أخي يهرول ويحتمي بحضن أمي التي تصرخ من الرعب .... أختي تصرخ حيث أصابتها إحدى الشظايا في جبينها ... وسالت الدماء غزيرة تلطخ بياض ثوب الزفاف ....



وساد ظلاااام ... ظلام دامس ....




شعرت بحركة بجانبي ... فتحت عيوني ... وجدت نفسي راقداً .. داخل سيارة إسعاف .... وهناك المزيد منها ...


وعندما أفقت وتخليت عن مكاني لشاب كان ينازع الموت ....



نزلت من سيارة الإسعاف .... شعرت أنني كالغريب بأرض غريبة



شعرت بأنني كأوراق الخريف .. التي سقطت من فرعها ووجدت نفسها بين أقدام المارة .. لا حول لها ولا قوة ...



أقف أرى حطام حيّنا السابق العهد ... يشب به اللهيب ... الكل يجري هنا وهناك ... ينتشلون من مازالت تدب فيهم الحياة من تحت الأنقاض .. ويحملونهم عسى أن يسعفوهم .. و سيارات إلاسعاف لا تكف عن الولولة....



أصوات الأنفجارات مازالت تدوي ... الدخان يغشى العيون .. ويكتم الأنفاس ....



وأنا ........



أنا تائه ... لا أعلم ماذا أفعل ... وإلى أين أذهب ... وعلى أي صدر أريح رأسي المتعب .. وإلى من أذهب يمسح دمعي .. ويربت على ظهري أن أطمئن ...؟؟



جمعونا في خيام ... أنا ومن معي من أطفال قد فارقوا عيون عائلاتهم إلى الأبد ....وهناك نساء أيضاً ... فكل من تحطم بيته .. أصبحت الخيام هي مأواه ...



وهناك صوت بكاء رضيع جائع يدمي القلب .. فقد فارقته أمه قبل أن توفي بوعدها بإرضاعه الحولين الكاملين!!


جاء علينا الليل .. وهو أول ليل أشعر فيه بالوحشة والخوف .... أول ليل دون أهلي ...



وبين الحين والآخر نسمع أصوات الإنفجارات تصرخ كصراخ الشيطان بالجحيم ... فنجري نحتمي باللا شيء!!


الرعب يكاد يصرخ في قلوبنا ... الكل يختبئ ... وأنا لا أجد الحضن الذي أرتمي به وأختبئ فيه ...الحضن الذي يضمني فأشعر بالأمان المطلق ... أماه .. أين أنتي ؟؟



أبكي .. لا بل يبكي قلبي ... فأنا أسمع أنينه ... الذي هدأ صوته شيءاً فشيئاً مع زوال أصوات الأنفجارات ....



خرجت من الخيام ... أنظر إلى ماتبقى من ذكريات حيّنا القديم ... فوجدته وقد أحيل إلى مقابر خرساء ... منارة بألسنة النيران ... هنا وهناك ... وعلى الجانب راقدون مغطون بأقمشة بيضاء رثة وقد تلطخت بالدماء...



أنظر إلى ذلك المشهد وأنا شاعر بالعجز التام ... شاعر برائحة الدم والموت ... والغدر ...



وأنا بالخارج هكذا وكنت بعيداً شيئاً ما عن الخيام ... سمعت أصوات إنفجارات أخرى .. فجريت مهرولاً... وقلبي يلهث من سرعة دقاته .... وقبل أن ألحق بالخيام .. قد رأيت السماء وقد توهجت نوراً ...



إنها صواريخ بالفعل .. لكنها صواريخ مضيئة فقط كالتي يطلقونها بالاحتفالات .. ملونة بالأصفر والأحمر ...



إنها صواريخ الأعداء بالفعل ...فلم تختلف كثيراً ... إنها صواريخ إعلان بداية السنة الجديد ... فقد حان منتصف الليل....



تذكرت بيتنا المزين ... وهديتي المخبئة خلف الغلاف اللامع البراق .. التي لم أعلم ما بها .. وأبداً لن أعلم ...


فسوف أحتفظ بصورتها في قلبي مدى العمر....



وعندما شعروا من في الخيام بالأمان نسبياً ... خرجوا الواحد بعد الآخر يشاهدون ما في السماء .... الأطفال كلهم واقفون ورؤوسهم ملقاة للخلف وعينهم صوب السماء ... خائفون ... يرتعشون كالورقة في مهب الريح ...



لا يصدقون أنها صواريخ إحتفال ... وأي إحتفال ... وبم الإحتفال ...



بالسنة الجديدة ... سنة أول فجر بها ياويلي منه .. وياليتني لا أعيش بعده ...



ولكن أبداً لن يروا دمعنا يسيل ... سيروا معنى الصبر في أجسادنا النحيلة الضعيفة .. ومعنى الإيمان في قلوبنا الصغيرة ...



وحانت مني نظرة على الوجوه حولي ... والعيون ذات النظرات الحائرة بين توهج السماء بالنور وتوهج الحطام بالنيران ... فلم أجد ما ألفته من بسمة على وجوه الأطفال ...



فأين أنتي أيتها البسمة ...



ماذا حدث لكي ياأرضي ... أين ضاعت إبتسامتك؟؟



فوداعاً لكي أيتها البسمة ... فقد صرتِ غريباً في هذه الأرض



وداعاً أيتها الغريبة ....



كانت إقامتك قصيرة ... لكنها كانت رائعة ..



عسى أن تجدي جنتك التي فتشتِ عنها كثيراً ...



وداعاً أيتها البسمة ...



كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل ..



قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس ...



وداعاً أيتها البسمة ..



....... لكن كل شيء ينتهي.........






وعلى الجانب خليط عجيب .. يعلو صوتهم مع بعض ... ولكنه لا يتفارق ...


خليط من أغنية إحتفال رأس السنة



We wish you merry crismss and happy new year …


we wish you merry crismss and happy new year….




ومن قصيدة ( باب تقرعه الرياح )




أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار



لا باب فيه لكي أدق و لا نوافذ في الجدار



كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون



من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار



كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون



يتراكضنون على الطريق و يفزعون فيرجعون



و يسائلون الليل عنك و هم لعودك في انتظار




We wish you merry crismss and happy new year …


we wish you merry crismss and happy new year..…




فحقاً ... وداعاً أيتها البسمة .... ومرحباً أيتها السنة الجديدة !!!





Fairuz...

Qur2aan