
بالكاد يسمع صوت الجرس عبر هاتفه مابين أصوات دقات قلبه المنتفض ... وكل خلجاته متحفزة ومتشوقة لسماع صوتها ...
يحاول أن يصفي ذهنه علّه يهتدي لكلمات يقولها وسط دوامة سطوره التائهة المنهكة التي استهلكها وما بينها .. كي يرتضيها ..... ولم يجد رد ....
حاول مرة أخرى .... ولحظتها أغمض عينيه بقوة حينما سمع صوتها ... لا .. "الهاتف الذي تحاول الاتصال به ربما يكون مغلقاً .. " إنه ليس صوتها ...!!
تنهد قليلاً ... نظر لأعلى .. تجاه شباكها المغلق ... والنور المطفأ داخل شقتها ...وذراعه يتدلّى ممسكاً بباقة الورد الأحمر المبلل النضر .... قال في نفسه .. "وها هي محاولة أخرى وقد بائت بالفشل..." ... وقد بدأت نوّات الإحباط تغرقه ببحر قساوتها وتمنعها ...
وضع يديه على صدره .. ودمعت عينيه بالرغم منه ... فحبها يعتصر قلبه بمنتهى الألم ....
إشتدت الرياح فكادت تعصف بباقة الورد الملفوفة بعناية بذلك الشريط الفضي اللامع ... أمسك عليها بكلتا يديه .. وضمها إلى صدره .. كأنما يحمي صغيره برد الشتاء ....
يتمنى لو يضمها ليحميها بداخله إن استطاع ....
يخيّل إليه شوقه صوتها ... فيغمض عينيه بقوة ... علّه يريد بذلك تعطيل جميع حواسه خلاف سمعه.. كي يستشعر صوتها بشتّى خلاياه ....
صوت الرعد القوي يفيقه من شروده .. يفتح عينيه ليستقبل قطرات المطر بكر صافية على شفتيه ... تبعث إلى ذاكرته همساتها الرقيقة .. رسائلها الدافئة لعينيه .. وعطرها الذي يعشقه ....
يرفع رأسه وذراعيه الممسكة بالورود للسماء عالياً ويصرخ متسائلاً... ماذا فعل؟؟ ... ما الذي يستحق كل هذا البعد والجفاء ... والعناد ... يرسل نظرة أخرى لشرفتها المغلقة المظلمة .... ثم يكرر المحاولة علّها تجيبه .. فتطل عليه من شباكها البلوري ....
يستمع مرة أخرى لهذا الصوت المسجل ... الهاتف مغلقاً .....
سمع صوتها ....
ضحكتها التي تحييه ...
نعم هذه ضحكتها .. وهذا هو صوتها ...
لم يغمض عينيه هذه المرة ... ليراها !!!
رآها تهبط من سيارته ...
ضحكتها تعلو ...
تغلق بابها ...
تبعث له بقبلة ....
لتعلو ضحكاتها مرة أخرى .....
يطير فستانها ...
وتهفهف نسماتها على وجهه ....
لم يعد يحتمل عطرها ..
الذي "كان" يعشقه ....
إشتدت الرياح مرة أخرى ...
عصفت بباقة الورد ....
لم يعد يهتم لحمايتها ...
فسقطت مع الرياح .. إلى الأرض ...
أختلطت بالطين ... وإختفى رونقها في عينيه .....
تحركت السيارة ... مرت على وروده الحمراء لتجعله بين عجلاتها ...
لمحه من جانب السيارة وهو منصرف ...
لم يهتم للملاح كثيراً ...
نظر نظرة طويلة لهاتفه ....
وضحك ....
ثم أغلقه ...
وإنصرف .....
فقد كان هاتفها مغلق له هو ... وفقط ...
رأته وهو ينصرف ...
نادت باسمه ....
لم يجبها ...
فتحت هاتفها....
حاولت الإتصال به .....
سمعت الرسالة المسجلة التقليدية ....
لكنها كانت مختلفة بعض الشيء ....
"لقد نفذ رصيدكم ..... نرجو الشحن .. وإعادة المحاااولة ..."
...................................
تمت




